الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني
14
رياض العلماء وحياض الفضلاء
أبو عبد اللّه بين يديه وأنشد القصيدة على باب أمير المؤمنين صلّى اللّه عليه ، فلما وصل إلى الهجاء التي فيها أغلظ له السيد المرتضى في الكلام ونهاه أن ينشد ذلك في باب حضرة الامام ، فقطع عليه الانشاد فانقطع عن الايراد ، فلما جن عليه الليل رأى الامام عليا عليه السلام في المنام وهو يقول له : لا ينكسر خاطرك فقد بعثنا المرتضى علم الهدى يعتذر إليك فلا تخرج اليه فقد أمرناه أن يأتي دارك فيدخل عليك ، ثم رأى السيد المرتضى في تلك الليلة النبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم السلام حوله جلوس ، فوقف بين أيديهم وسلم عليهم فلم يقبلوا عليه ، فعظم ذلك عنده وكبر لديه ، فقال : يا موالي أنا عبدكم وولدكم ومولاكم فبم استحققت هذا منكم ؟ فقالوا : بما كسرت خاطر شاعرنا أبى عبد اللّه ابن الحجاج فتمضي إلى منزله وتدخل عليه وتعتذر اليه وتأخذه وتمضي إلى مسعود بن بابويه وتعرفه عنايتنا فيه وشفقتنا عليه ، فقام السيد المرتضى من ساعته ومضى إلى أبى عبد اللّه فقرع عليه باب حجرته فقال : يا سيدي الذي بعثك إلي أمرني أن لا أخرج إليك وقال إنه سيأتيك ويدخل عليك . فقال : نعم سمعا وطاعة لهم ، ودخل عليه واعتذر اليه ومضى به إلى السلطان وقصا القصة عليه كما رأياه ، فكرمه وأنعم عليه وخصه بالرتبة الجليلة واعترف له بالفضيلة وأمر بانشاد القصيدة في تلك الحال ، فقال : يا صاحب القبة البيضاء في النجف * من زار قبرك واستشفى لديك شفي زوروا أبا الحسن الهادي فإنكم * تحضون بالاجر والاقبال والزلف زوروا لمن يسمع النجوى لديه فمن * يزره بالقبر ملهوفا لديه كفي [ إذا وصلت فأحرم قبل تدخله * ملبيا واسع سبعا حوله وطف حتى إذا طفت سبعا حول قبته * تأمل الباب تلقا وجهه فقف ] « 1 »
--> ( 1 ) هذان البيتان في أعيان الشيعة بيت واحد هكذا : إذا وصلت إلى أبواب قبته * تأمل الباب تلقا وجهه وقف